الشيخ الطوسي
107
تلخيص الشافي
النص ، وموقعا للشبهة . وكيف يجوز - أيضا - إذا لم يدّع ذلك لنفسه - أن لا يدعيه له أحد في أيامه وأيام عمر التي تجري مجرى أيامه ، ولا يذكره ذاكر ، ونحن نعلم - يقينا - أن الرؤساء وذوي السلطان والمالكين للامر والنهي والرفع والوضع يتقرب إليهم - في الأكثر - بما يقتضي تعظيمهم وتبجيلهم ، وان كان باطلا وتصنع فيهم الأخبار وتوضع لهم المدائح . وإذا كانت هذه العادة مستقرة فكيف يجوز أن يعلموا بفضيلة تجري مجرى النص بالإمامة ، فلا يذكرونها ويشيدون بها - ولا تقية عليهم ولا مانع لهم - وهذا أظهر من أن يخفي . وليس لأحد أن يقول : إنكم جعلتم حصول الأمر في أبي بكر واجتماع الناس عليه سببا لظهور النص . وهذا بالضد لما ذكرتموه ، لأنه - وان كان انعقد له - فإنما انعقد بالاختيار لا بالنص ، فكيف يكون حصول ضد الشيء سببا لظهوره ؟ وذلك أن الأمر - وان كان جاريا على ما ذكره المعترض - ففيه أوضح دلالة على بطلان النص ، لأن وقوع العقد له من جهة الاختيار - ولو كان هناك نص عليه - لم يجز أن يقع من تلك الجهة ، لأنه إذا كان القوم الذين عقدوا له لم يرغبوا عنه ولا عدلوا إلى غيره ولا همت نفس أحدهم بجرّ الأمر إليها والاستبداد به ، فلا بدّ من امتثالهم النص - لو كانت له حقيقة - والعمل عليه دون غيره ، اللهم إلا أن يكون القوم إنما كان قصدهم خلاف الرسول صلّى اللّه عليه وآله مجردا لأنهم غير متهمين بقصد المنصوص عليه - وقد عقدوا له واجتمعوا معه وناضلوا من خالفه - حتى استوسق الأمر له وانتظم . فلم يبق في عدولهم عن ذكر النص وامتثاله - مع ارتفاع التهمة عنهم فيما يرجع إلى المنصوص عليه - إلا أن يكونوا قصدوا إلى خلاف الرسول صلّى اللّه عليه وآله الذي وقع النص منه . وليس القوم